الشيخ محمد علي طه الدرة
56
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الرابط محذوف ، التقدير : أنزلناه . عَلى عَبْدِنا : متعلقان بما قبلهما ، ونا : في محل جر بالإضافة . يَوْمَ : ظرف زمان متعلق ب أَنْزَلْنا ، و يَوْمَ : مضاف ، و الْفُرْقانِ : مضاف إليه . يَوْمَ : بدل من سابقه . الْتَقَى : ماض . الْجَمْعانِ : فاعله مرفوع ، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى ، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة يَوْمَ إليها . وَاللَّهُ : مبتدأ . عَلى كُلِّ : متعلقان ب قَدِيرٌ بعدهما ، و كُلِّ : مضاف ، و شَيْءٍ : مضاف إليه . قَدِيرٌ : خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . تأمل وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 42 ] إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 42 ) الشرح : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا : هذا خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولمن معه من المؤمنين ، والتقدير : اذكروا إذ كنتم بالعدوة ، وقد قرئ بتثليت العين ، والمشهور الضم والكسر ، وهي طرف الوادي . الدُّنْيا : تأنيث الأدنى بمعنى الأقرب ، من : دنا ، يدنو . والمراد بالعدوة الدنيا : مما يلي المدينة . الْقُصْوى : البعدى تأنيث الأقصى ، من : قصا ، يقصو ، وقياس الاستعمال أن يكون القصيا بالياء ؛ لأنه صفة كالدنيا والعليا ، وفعلى إذا كانت صفة قلبت واوها ياء فرقا بين الاسم والصفة ، فجاء على الأصل ، وهو أكثر استعمالا من القصيا ، والمراد من الآية بيان موقف المسلمين وموقف المشركين في وادي بدر الذي حصلت فيه الموقعة . وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ : المراد ركب أبي سفيان ، وهو قافلة التجارة التي كانت راجعة من بلاد الشام ، فلما سمع أبو سفيان بمخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ؛ غير طريقه وسلك طريق الساحل . هذا ؛ والركب : أصحاب الإبل في السفر دون الدواب ، وهم العشرة فما فوقها ، والركبان الجماعة منهم ، قال أبو البقاء : الركب : جمع راكب في المعنى ، وليس بجمع في اللفظ . انتهى . ولا تقول العرب : ركب إلا للجماعة الراكبي الإبل ، ولا يقال لمن كان على فرس أو غيرها . هذا ؛ وكان الركب على ثلاثة أميال من بدر ، بحيث لو استغاث العدو به ؛ لأغاثه . وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ أي : لو تواعدتم أنتم وهم للقتال ، ثم علمتم حالكم في القلة ، وحالهم في الكثرة لاختلفتم أنتم وهم في الميعاد ، خوفا منهم لكثرتهم ويأسا من الظفر عليهم ، ليتحققوا أن ما اتفق وحصل من النصر ليس إلا توفيقا من اللّه ، خارقا للعادة ، فيزدادوا إيمانا باللّه ، وشكرا له ، هذا ؛ والميعاد أصله : الموعاد ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما